العودة   منتديات اهل السنة في العراق > الملتقيات الدعوية والإسلامية > منتدى الحوارات العقائدية

منتدى الحوارات العقائدية الحوارات والمناقشات بين اهل السنة و الفرق المخالفة , شبهات , ردود , روايات تاريخية



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2021-12-19, 09:12 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
سعيد سعد
اللقب:
:: عضو ذهبي ::
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jul 2020
العضوية: 6163
المشاركات: 163 [+]
معدل التقييم: 27
نقاط التقييم: 50
سعيد سعد will become famous soon enough

الإتصالات
الحالة:
سعيد سعد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منتدى الحوارات العقائدية
افتراضي الطبري شخصية مجهولة وكتابه دلائل الامامة واسانيده مركبة موضوعة

السّيرة الذّاتيّة لكتاب دلائل الإمامة ومؤلّفه الوهميّ!! حلقة 1 :
السؤال:
#ثمّة طبريان معروفان مشهوران في مصادرنا الرّجاليّة الإثني عشريّة ـ وأتمنّى التّركيز على جميع هذه القيود ـ يشتركان في الاسم واسم الأب والّلقب لكنّهما يختلفان في اسم الجدّ، الأوّل هو: محمّد بن جرير بن يزيد الطّبريّ “224-310 هـ” المؤرّخ والمفسّر السّنّي الشّهير الّذي يُعرف من خلال تاريخه وتفسيره الّذي نقل عنه شيخ الطّائفة الإثني عشريّة […]
الجواب:
#ثمّة طبريان معروفان مشهوران في مصادرنا الرّجاليّة الإثني عشريّة ـ وأتمنّى التّركيز على جميع هذه القيود ـ يشتركان في الاسم واسم الأب والّلقب لكنّهما يختلفان في اسم الجدّ، الأوّل هو: محمّد بن جرير بن يزيد الطّبريّ “224ـ310 هـ” المؤرّخ والمفسّر السّنّي الشّهير الّذي يُعرف من خلال تاريخه وتفسيره الّذي نقل عنه شيخ الطّائفة الإثني عشريّة الطّوسي كثيراً بعنوان “قال” أبو جعفر” فأوهم الّلاحقين، والثّاني هو: محمد بن جرير بن رستم الطبري الآملي‏، المكنّى بأبي جعفر أيضاً، والّذي ترجمه النّجاشي المتوفّى كما هو المشهور في سنة: “450هـ” بقوله: «جليل، من أصحابنا، كثير العلم، حسن الكلام، ثقة في الحديث، له كتاب: المسترشد في الإمامة…»، وقد نقل الذّهبي قولاً لعبد العزيز الكتّاني ادرجه في ترجمة الأخير جاء فيه: «هو من الرّوافض، صنّف كتباً كثيرة في ضلالتهم، له كتاب: الرّواة عن أهل البيت، وكتاب المسترشد في الإمامة». [سير أعلام النّبلاء: ج14، ص282].
#ولم تكن هناك أيّ مشكلة في تلك الأعصار بعد التّنصيص على هذه الخصائص المميّزة لكلّ واحد منهما، ومعرفة مصنّفاتهم ومناهجهم وأصول مذاهبهم أيضاً، لكن المشكلة العويصة بدأت حينما أورد السيّد عليّ بن طاووس المتوفّى سنة: “664هـ” في جملة من تراثه نصوصاً روائيّة مدّعياً إسنادها إلى كتاب سمّاه بـ “الدّلائل” أو “دلائل الأئمّة” أو “دلائل الإمامة” ناسباً إيّاه إلى الطّبريّ الإمامي آنف الذّكر؛ غير أنّ من يراجع أسانيد بعض هذه النّصوص الرّوائيّة الّتي ينسبها ابن طاووس إلى ابن رستم الطّبريّ يلاحظ عدم انسجامها مع لحظته الزّمانيّة؛ إذ هو متقدّم على النّجاشي والطّوسي بطبقتين حسب روايتهما، مع إنّ هذه النّصوص المنقولة تكشف عن معاصرته لهما بل واستفادته من بعض مشايخهما أيضاً، وهنا يتعقّد المشهد وتعتّم الرّؤية!!
#ولكن التّعقيد والعتمة لم يتوقّف إلى هذا الحدّ، بل ذهب إلى مسافات بعيدة جدّاً؛ وذلك حينما ضاعت النّسخة الّتي نقل منها ابن طاووس مرويّاته، ولم تصل إلى أحد ممّن جاء بعده حتّى لحظة ازدهار الدّولة الصّفويّة في القرن الحادي عشر، فعثر شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي المتوفّى سنة: “1111هـ” وكذا السيّد هاشم التّوبلي البحراني المتوفّى سنة: “1107هـ” على نسخة ناقصة من هذا الكتاب تبدأ من بعض القسم المخصّص لفاطمة بنت محمّد “ع”، فنسبوا الكتاب إلى الطّبريّ الشّيعي أيضاً، وأرسلوا ذلك إرسال المسلّمات، بل أكثر الأخير في نقله من هذا الكتاب في كتابه “مدينة المعاجز”، وسمّاه باسماء مختلفة من قبيل: كتاب الإمامة، أو مسند فاطمة، أو مناقب فاطمة.
#ويبدو لي إنّ هذه النّسخة النّاقصة قد ضاعت أيضاً أو لم تلق اهتماماً في تراث من لحق معاصري تلك المرحلة حتّى تمّ اكتشافها مرّة أخرى ناقصة أيضاً في أيّام خاتمة المحدّثين النّوري المتوفّى سنة: “1320هـ” وسنعرض لتفاصيل ذلك لاحقاً.
#وبغية أن نضع يد القارئ الكريم على السجلّ التّام للسّيرة الذّاتيّة لنسخ كتاب “دلائل الإمامة” المتداول بيننا اليوم سنترك المجال لشيخ الببلوغرافيا الإثني عشريّة المعاصر أعني تلميذ المحدّث النّوري المبرَّز المعروف بـ: “اغا برزك الطّهراني” ليحدّثنا عن عدد النّسخ الواصلة إلى أعصارنا وتاريخ كتابتها أيضاً، وسنعطف الكلام بعد ذلك لإكمال الحديث عن الطّبعات الحروفيّة لهذا الكتاب وما هي النّسخ الّتي اعتمدت عليها بل وطبيعة العمل المنجز فيها.
#نصّ الطّهراني في كتابه الذّريعة على وجود نسختين لهذا الكتاب فقط:
#الأولى: هي النّسخة الموجودة في الخزانة الغرويّة في النّجف، والمكتوبة عام: “1092هـ” في قطع رحلي ضمن مجموعة رسائل، ويبدو إنّ الطّهراني لم يرها مباشرة وإنّما رآها كمصدر من مصادر الجزء الثّالث من كتاب “وقائع الأيّام” الفارسي للمرحوم ملا علي الواعظ عبد الرّحيم الخياباني والّذي طُبع حجريّاً في عام: “1351هـ” [وقائع الأيّام الحجري: ص649]، فراسل الطّهراني صاحب الوقائع وطلب منه تفاصيل هذه النّسخة فأرسل له فهرستها مفصّلاً. [الذّريعة: ج8، ص246].
#والثّانية: هي النّسخة الّتي توجد في المكتبة الرّضويّة في مدينة مشهد الإيرانيّة، وتاريخ كتابتها يعود إلى عام: “1262هـ”، وقد اعتمد الطّهراني في طرح هذه المعلومة على الكتاب المخصّص لجرد تفاصيل المخطوطات في هذه المكتبة أيضاً.
ومن الواضح: إنّ عمر كلا هاتين النّسختين لا يتجاوز الثّلاثة قرون ونصف تقريباً، ومن البيّن أيضاً إنّ هذه النّسخ لا قيمة علميّة لها على الإطلاق؛ إذ لم تُرفق لا بأسانيد ولا بإجازات ولا يوجد أيّ دليل يورث الاطمئنان على اتّصالها بمصنّفها الأصلي بل ولا دليل على تطابقها مع النّسخة المفترضة الوصول إلى السيّد عليّ بن طاووس أيضاً.
#ولكن من حقّك أن تسأل: كيف تحوّلت هاتان النّسختان النّاقصتان وغير معلومتي الانتساب إلى مؤلّفها بل ولم تحدّد شخصيّته بشكل حاسم حتّى الّلحظة إلى مصدرٍ راسخٍ ومستحكمٍ ومعتبرٍ في الواقع الشّيعيّ الإثني عشريّ المعاصر حتّى وصل الحال بالمطبعة الحيدريّة في النّجف أيّام ما كانت تحفل بالفقهاء والمراجع والمحقّقين الكبار أن تطبع الكتاب لأوّل مرّة اعتماداً على النّسخة الثّانية الواصلة منه وتكذب كذباً بواحاً في مقدّمتها التّجارية الّتي صدّرتها باسم مجهول لتقول: إنّ هذا الكتاب «لم يزل مصدراً من مصادر الشّيعة في الإمامة والحديث، تركن إليه وتعتمد عليه في أجيالها المتعاقبة منذ تأليفه إلى وقتنا الحاضر[!!]» [دلائل الإمامة، ط1، النّجف: المقدّمة]، وهل يوجد كذب وجهل وتغرير أكثر من هذه السّطور؟!
[يُتبع].
#ميثاق_العسر
#مصادر_التّخريف_المنبري

السّيرة الذّاتيّة لكتاب دلائل الإمامة ومؤلّفه الوهميّ!! حلقة 2 :
#في عام: “1949م” أقدمت المطبعة الحيدريّة في النّجف على طباعة الكتاب المُصطلح عليه بـ “دلائل الإمامة”، وقد اعتمدت في ذلك على النّسخة الّتي كانت بحوزة خاتمة المحدّثين الإثني عشريّة المرحوم النّوري المتوفّى سنة: “1320هـ”؛ حيث قام بنسخها تلميذه البارّ المرحوم عبّاس القمّي المتوفّى سنة: “1359هـ” والّذي كان معروفاً بحسن خطّه في عامّ: “1316هـ” [الفوائد الرّضويّة: ج2، ص717]، عن نسخة عتيقة جُلبت له من أصفهان بتوسّط أحد أصدقائه الّذي كتب خاتمة المستدرك مستقلّاً لأجله، وهذه النّسخة ناقصة أيضاً، كما لا تختلف عن نسخة المكتبة الغرويّة في فهرست مطالبها، ولهذا كان المرحوم النّوري يحتمل أن تكون هذه النّسخة هي مختصر كتاب دلائل الإمامة كما نقل عنه تلميذه الأغا بزرك الطّهراني ذلك. [الذّريعة: ج8، ص247].
#وقد بقيت هذه النّسخة النّاقصة في مكتبة المرحوم النّوري حتّى وفاته فانتقلت إلى مكتبة حفيد السيّد اليزدي صاحب العروة، ومن ثمّ بالشّراء إلى مكتبة المرحوم أبو الحسن الأصفهاني، وبعد وفاته تمكّن المرحومان محمد السّماوي المتوفّى سنة: “1951م” والسيّد حسين الأصفهاني من استنساخ نسختيهما عنها، وقام الشّيخ شير محمّد الهمداني باستنساخه نسخة منها فاعتمدها المرحوم محمّد كاظم الحاج شيخ صادق الكتبي النّجفي في طباعة الطّبعة الأولى لهذا الكتاب وصّدّرت بمقدّمة كاتبٍ مجهول حملت معلومات خاطئة منها: ما يتعلّق بتاريخ النّسخة الّتي اعتمدها، ومنها: ما يتعلّق بشخصيّة الطّبري الّذي تُنسب إليه النّسخة، ومنها: ما يتعلّق باهميّة هذا الكتاب عند السّلف الإثني عشريّة، ولعلّ من أبرز أخطاء النّوع الأوّل هو قولهم: إنّ نسخة ما يُصطلح عليه بدلائل الإمامة كانت «عديمة الوجود حتّى إنّ الميرزا النّوري “أعلى الله مقامه” مع فحصه المتواصل عن أمثالها لم تقع بيده…» [دلائل الإمامة، ط1، النّجف، المقدّمة]، وقد عرفنا خطأ هذا الكلام حينما نقلنا كلمات صاحب الذّريعة في تاريخ النّسخ الواصلة من هذا الكتاب، ولعلّ هذا السّبب هو الّذي حدا بالطّهراني أن يسجّل تحفّظه البالغ على هذه المقدّمة في أحدى حواشي ذريعته في ترجمة الكتاب المذكور.
#وهكذا استمرّ الحال في تداول الطّبعة النّجفيّة لهذا الكتاب رغم الأخطاء والأغلاط الّتي فيها حتّى عامّ: “1413هـ”؛ حيث أقدمت مؤسّسة البعثة فرع مدينة قم الإيرانيّة على طباعة الكتاب بحلّة جديدة محقّقة، وقد اعتمدت في تحقيقها ـ بالإضافة إلى الطّبعة النّجفيّة ـ على نسختين خطّيتين، الأولى: هي نفس نسخة المكتبة الرّضويّة في مشهد والّتي أشار صاحب الذّريعة إليها حسب الظّاهر، لكنّهم أشاروا إلى عدم وجود تاريخ عليها، والثّانية: هي نسخة مكتبة المرحوم المرعشيّ النّجفي في قم المستنسخة بتاريخ الثّاني عشر من ربيع الثّاني لعام: “1319هـ” من نفس نسخة المكتبة الغرويّة في النّجف والّتي أشار لها صاحب الذّريعة أيضاً.
#لكنّ هذه الطّبعة الجديدة حملت إضافات جديدة أيضاً، وهي: ادراج ما نقله السيّد ابن طاووس في عموم كتبه من هذا الكتاب ولم يرد في النّسختين النّاقصتين الواصلتين منه وتصحيح ما يمكن تصحيحه، وقد جاءت هذه النّقولات بعنوان استدراكات في مقدّمة هذا الكتاب، فاشتملت هذه الطّبعة على ما جاء في النّسخة النّاقصة الواصلة إلينا والّتي يُدعّى إنّها بعينها كانت عند المجلسي وأترابه في ذلك العصر وعلى ما نقله السيّد ابن طاووس أيضاً.
#وقد بادر الدّكتور علي موسى الكعبي ـ وهو أستاذ في كليّة تّربية جامعة ميسان حالياً وكان ضمن الفريق الّذي تكفّل تحقيق هذا الكتاب في مدينة قم الإيرانيّة ـ لكتابة مقدّمة لهذا الكتاب شرح فيها طبيعة العمل التّحقيقيّ المنجز فيه وأعاد نشر ما كتبه المامقاني والطّهراني من شواهد وقرآئن في تحديد شخصيّة صاحبه أيضاً، وهي أمور سنتحدّث عنها في الحلقات القادمة، لكن المؤسف إنّ هذه المقدّمة رغم اعتمادها في جميع ما كتبته على جهود المرحوم الطّهراني إلّا إنّها أغفلت ـ ولا أدري سبب ذلك ـ الإشارة إلى السّيرة الذّاتيّة لهذه النّسخ الّتي حقّقوا الكتاب على أساسها كما شرحنا ذلك في البحوث المتقدّمة، كما أغفلت الإشارة إلى الرأي الآخر الّذي يقع في قبال المثبتين لشخصيّة الكاتب، مع إنّ هذا الأمر أشار له الطّهراني بوضوح في ذريعته، ولعلّ السّياقات المذهبيّة الحاكمة على أمثال هذه المؤسّسات لم تكن تسمح لهم بإدراج مثل هذه الأمور، والله العالم بحقائق الأمور.
#ويبدو لي إنّ شعور الدّكتور الكعبي بضرورة تتميم مثل هذه النّواقص العلميّة هو الّذي حفّزه لكتابة دراسة مفصّلة نُشرت في مجلّة علوم الحديث في حلقتين حملت عنوان: “الطّبريّون نظرة في المتّفق والمفترق”، تحدّث فيها عن المشتركين بهذا الاسم، ومحاولة إيضاح المتّفق والمفترق عليه بينهم، ويبدو إنّها انساقت انسياقاً كبيراً مع ما طرحه صاحب الذّريعة والمامقاني في المقام، لكنّا لم نلحظ فيها حسّاً نقديّاً سوى بعض المناقشات للمرحوم محمّد تقي الشّوشتري، والّتي جاءت أيضاً في سياق الفهم المذهبيّ الخاطئ لهذا الرّجل المدقّق، وكان كلّ ذلك في سبيل تصحيح ما طرحه المامقاني أو الطّهراني من افتراض وجود طبريّ شيعيّ آخر من سراب، وهذا ما سننوّه له في البحوث الّلاحقة إن شاء الله.

[يُتبع].
#ميثاق_العسر
#مصادر_التّخريف_المنبري

السّيرة الذّاتيّة لكتاب دلائل الإمامة ومؤلّفه الوهميّ!! ح 3 :
#أوضحنا في الحلقات السّابقة السّيرة الذّاتيّة الكاملة للنّسخ الموجودة بين أيدينا للكتاب المُسمّى بـ “دلائل الإمامة”، وبيّنا هناك على إنّ المتوافر منها حسب تصريح شيوخ الببلوغرافيا الإثني عشريّة المعاصرين ليس سوى نسختين لا تتجاوز أعمار مجموعهما المُدّعى ثلاثة قرون ونصف، وهي نسخ ناقصة وغير مسندة ولا تحمل أي إجازات وطُرق يمكن من خلالهن الاطمئنان بصدورها، وإنّ مهمّ الدّليل الّذي قاد الباحثين المعاصرين إلى نسبة هذا الكتاب إلى مصنّفه هو: نسبة السيّد عليّ بن طاووس له بالإضافة إلى تفحّص أسانيده، لكن السّؤال الأهمّ الّذي لم نجب عنه لحدّ الآن هو: من هو مؤلّف هذا الكتاب؟!
#وقع علماء الببلوغرافيا الإثنا عشريّة المعاصرون في حيص بيص شديد في سبيل تحديد مؤلّف هذا الكتاب بعد خلوّ النّسخ الواصلة من ذلك؛ فهم من جانب: يرون إن متتبّعاً خبيراً ـ حسب وصفهم ـ كالسيّد ابن طاووس ينسبه إلى الطّبريّ الشّيعي صاحب المسترشد ويقلّده في ذلك جملة من محدّثي الدّولة الصّفويّة الكبار، ومن جانب آخر: يرون إنّ جملة من أسانيد النّسختين الواصلتين من هذا الكتاب بما في ذلك أسانيد النّصوص الّتي نقلها ابن طاووس عنه لا تنسجم مع طبقة صاحب المسترشد على الإطلاق بل هي متأخّرة عنه بطبقتين، وبين هذا وذاك: لا توجد أيّ إشارة لا من قريب ولا من بعيد إلى هذا الكتاب في كتب معاصري تلك المرحلة الّتي يُنسب الكتاب إليها ولا إلى مصنّفه أيضاً، فهل هناك شدّة وعسر وغموض أشدّ ممّا نحن فيه؟!
#من هنا بدأت المحاولات المذهبيّة في سبيل تصحيح نسبة هذا الكتاب ومنحه الاعتبار؛ فاضطروا إثر ذلك إلى افتراض وجود طبريٍّ شيعيٍّ آخر يشترك مع ابن رستم الطّبري صاحب المسترشد في الاسم واسم الأب واسم الجدّ والّلقب أيضاً، وبدأوا يقدّمون الشّواهد على ذلك، والّتي تعتمد في حقيقتها على أسانيد نفس النّصوص الرّوائيّة المنسوبة إليه، وهذا من إغرب الغرائب، فقالوا: إنّ جملة من هؤلاء المشايخ الّذين يروي عنهم صاحب هذا الكتاب محلّ البحث هم في طبقة مشايخ النّجاشي والطّوسي وبعضهم متقدّم بطبقة عنهم؛ لذا فالصّحيح أن يُقال: إنّ الطّبريّ صاحب الدّلائل معاصر للنّجاشي والطّوسي أو هو متقدّم عليهما بعض الشّيء!!بل ذهبوا إلى ما هو أبعد من هذا بكثير لينصّوا على وثاقته أيضاً، ولا أدري كيف يوثّق شخص لا يوجد دليل ولا حتّى ضعيف على وجوده بهذه المواصفات، وكلّ ما يُقدّم ـ كما سنرى ـ مجرّد احتمالات وتوقّعات لم تستند إلى ركن وثيق.
#ولعلّ أوّل من تفطّن إلى ضرورة افتراض طبريّ آخر استناداً إلى قراءة بعض المرويّات الواردة في هذا الكتاب هو: المرحوم عبد الله المامقاني المتوفّى سنة: “1351هـ” في كتابه “تنقيح المقال”، ومن الواضح إنّ المامقاني لم يكن مطّلعاً على أيّ نسخة من هاتين النّسختين الواصلتين على الإطلاق وهو يقرّر مثل هذا الافتراض، وإنّما اعتمد في تقريره على ما نقله عنه التّوبلي البحراني في مدينة المعاجز كما هو جليٌّ لمن قرأ كلماته في كتابه التنقيح؛ حيث قال هناك بعد استعراض مجموعة من الشّواهد على مدّعاه: «فتحقّق ممّا ذكرنا كلّه: إنّ محمّد بن جرير بن رستم الطّبرى من أصحابنا إثنان: كبير وهو السّابق، وصغير وهو هذا، وكلاهما ثقتان عدلان مرضيّان [!!]، ولكلّ منهما كتاب فى الأمامة؛ فللأوّل كتاب: “المسترشد”، وللثّاني كتاب: “دلائل الأمامة” الّذى يعبّر عنه السيّد هاشم البحرانى بكتاب الأمامة، فاغتنم ذلك؛ فإنّه من خواصّ كتابنا هذا لم أقف على من تنبّه له من أصحابنا في الكتب الرّجاليّة، والحمد لله سبحانه على نعمه الّتي لا تُحصى» [تنقيح المقال: ط الحجريّة: ج2، ق2، ص91].
#لكـنّ الأغا برزك الطّهراني ادّعى في أحد حواشي الجزء الثّامن من ذريعته المطبوع عام: “1369هـ” ـ أي بعد وفاة المامقاني بسبعة عشر عاماً ـ إنّه أوّل من تفطّن إلى ذلك فأخبر به المامقاني شفويّاً فأدرجه الأخير في كتابه دون إشارة إلى صاحبه الأصلي!! وقال: «لمّا تفطّنت إلى تعدّد المسمّين بمحمّد بن جرير بن رستم الطّبري، ألقيت إلى الفاضل المامقاني عند اشتغاله بطبع كتابه تنقيح المقال في علم الرّجال، فأوردها فيه: “ج3، ص91″، وزاد عليه دعوى رواية مؤلّف الدّلائل عن مؤلّف المسترشد، وقد ظهر لك بطلان هذه الدّعوى ممّا ذكرناه في المتن» [الذّريعة: ج8، ص244].

[يُتبع].
#ميثاق_العسر
#مصادر_التّخريف_المنبري

السّيرة الذّاتيّة لكتاب دلائل الإمامة ومؤلّفه الوهميّ!! ح 4 :
#نعود إلى محاولة المامقاني أو الطّهراني افتراض وجود شخصيّة معاصرة للنّجاشي والطّوسي هي صاحب كتاب دلائل الإمامة لنلاحظها بأقلام أصحابها؛ فها هو الطّهراني يفصّل الحديث ويقيم الشّواهد أكثر وأكثر على ذلك بعد اطّلاعه المباشر على نسخة هذا الكتاب المطبوعة بعد أن كان قد توصّل إلى هذا الرأي اعتماداً على نقولات التّوبلي البحراني في مدينة المعاجز، وينصّ بوضوح على إنّ الّذي يظهر من مشايخ صاحب هذا الكتاب وأسانيده أنّه كان من المعاصرين للطّوسي والنّجاشي ومتأخّراً عن صاحب «المسترشد»، وقد ألّف كتابه الدّلائل بعد وفاة ابن الغضائريّ الأب سنة: “411هـ” كما يظهر ذلك من رواية له جاء فيها: «نقلت هذا الخبر من أصلٍ بخطّ شيخنا أبي عبد الله الحسين بن الغضائري “رحمه الله”» [طبقات الشّيعة: ج2، ص155].
#لكن من حقّك أن تعترض بحقّ وتقول: إنّ ترك الطّوسي والنّجاشي ترجمة هذا الطّبريّ المفروض يكشف بوضوح عن عدم وجوده؛ خصوصاً مع اشتراكهما في بعض المشايخ ووجود الدّواعي المبرّرة لذلك؟!
# يجيبك المرحوم أغا برزك الطّهراني بالنّقض ويوسّع دائرة هذا الاعتراض بغية حلّه فيقول: إنّ «ترك الشيخ والنجاشي ترجمته في كتابيهما لا يدل على عدم وجوده؛ فإنهما تركا ترجمة جمع من المصنفين الأجلاء المعاصرين لهما مثل الكراجكي المتوفّى: “449هـ”، وسلّار بن عبد العزيز تلميذ المفيد المتوفّى: “413هـ”، والقاضي عبد العزيز بن برّاج تلميذ الشّريف المرتضى المتوفّى: “436هـ”… وغير هؤلاء ممن ذكرهم الشيخ منتجب الدين بن بابويه المتوفّى: “585هـ” في فهرسه، أو لم يذكرهم هو أيضاً كالطرّازي المذكور والطبري مؤلّف الدلائل هذا وغيرهما ممن ضاعت عنّا أسمائهم وآثارهم». [الذّريعة: ج8، ص242].
#لكنّ مثل هذا التّذرّع غير وجيه بالمرّة؛ وذلك لأنّ الحاجة لتمييز اسم هذا الطّبري المفترض عن سميّيه الطّبريّين الآخرين ضرورة تراجميّة رجاليّة هامّة، وهذه الضّرورة شعر بها النّجاشي والطّوسي نفسيهما حينما ترجما للطّبريّين السّميين؛ فهذا الطّوسي يبادر في رجاله إلى ذكر هذا التّميز فور تعريفه للطّبريّ الشّيعي ليقول: «محمّد بن جرير بن رستم‏ الطبريّ، وليس بصاحب التاريخ» [ص449]، ويقرّر في فهرسته أيضاً ما هو أوضح من ذلك قائلاً: «محمّد بن جرير بن رستم الطبري الكبير، يكنّى أبا جعفر، ديّن فاضل، وليس هو صاحب التاريخ فإنّه عاميّ المذهب، وله كتب جماعة منها كتاب المسترشد». [ص446]، أمّا النّجاشي فأفاد في علاج هذا الاشتراك أثناء ترجمة الطّبريّ السّنّي بذكر اسمه واسم ابيه وكنيته فقط، ناصّاً على إنّه عامّيّ وذكر بعض كتبه المميّزة له وطرقه إليها، [ص322]، وعاد ليميّز أكثر حينما ترجم للطّبريّ الشّيعي فأقدم على ذكر اسم جدّه رستم الّذي يختلف بطبيعة الحال عن جدّ الطّبريّ السنّي، وأضاف قائلاً أيضاً: «جليل، من أصحابنا، كثير العلم، حسن الكلام، ثقة في الحديث. له كتاب المسترشد في الإمامة…»، وذكر واسطتين قرأ من خلالها كتبه. [ص376].
#وعليه: فلو كان هناك طبريّ ثالث يشترك مع هذين الطّبريّين بالاسم والّلقب وله مؤلّفات أيضاً لكان عليهم أن يبادروا لتسجيل ترجمته أو يُشيروا في أثناء ترجمتهم لهم إلى هذه الملاحظة الأساسيّة على أقلّ تقدير؛ دفعاً للالتباس الّذي لا زلنا إلى هذه الّلحظة ندفع ثمنه، وهذا يدلّ بوضوح على عدم وجوده في لحظتهم وما قبلها، ويتزايد هذا الاحتمال وضوحاً حينما نرى مشايخ لروايات دلائل الإمامة الواصل هم مشايخ للنّجاشي والطّوسي أيضاً، فهل يُعقل أن يوجد طبريّ بهذه المواصفات ويشترك مع طبريّين آخرين بالاسم والكنية والّلقب، ومع هذا يغفلون عن ذكر اسمه دون وجود أيّ مسوّغ ومبرّر لذلك؟!
#أمّا تمسّك المامقاني أو الطّهراني بوصف الطّوسي للطّبريّ الشّيعي بـ “الكبير” وجعل ذلك دليلاً على وجود طبريّ صغير كما هو الرّائج والمتداول في وصف صاحب الدّلائل فغير صحيح أيضاً؛ ليس لأنّ المقصود بالكبير أي الجليل كما ذهب لذلك المرحوم محمّد تقي الشّوشتري، وإنّما لأنّه كبير بالقياس إلى سميّه الطّبريّ السُنّي المعاصر له حسب الظّاهر، فلا دلالة في هذه المفردة على غير هذه الأمور؛ لكي نضطرّ إلى افتراض وجود طبريّ شيعيّ آخر بغية تصحيح أخطاء ابن طاووس ومن تبعه على ذلك.

[يُتبع].
#ميثاق_العسر
#مصادر_التّخريف_المنبري

السّيرة الذّاتيّة لكتاب دلائل الإمامة ومؤلّفه الوهميّ!! ح 5 :
#لعلّ أهمّ دليل استند إليه الأعلام الإثنا عشريّة في نسبة الكتاب الّذي يُصطلح عليه بـ “دلائل الإمامة” إلى محمّد بن جرير بن رستم الطّبري وافترضوا اختلافه عن محمّد بن جرير بن رستم الطّبريّ المعبّر عنه بالكبير هو: نسبة السيّد ابن طاووس المتوفّى سنة: “664هـ” له، إذ أفادوا إنّ طريق إثبات جملة من الكتب المفقودة يمرّ من خلال «وجود مضامينها في تصانيف ابن طاووس خريّت صناعة معرفة الكتب». [الذّريعة: ج8، ص247].
#ولكنّنا حتّى لو سلّمنا بوجود طريق معتبر لدى ابن طاووس إلى مؤلّف الكتاب محلّ البحث ـ ولا نسلّم بذلك لعدم ذكر ابن طاووس له ـ إلّا إنّ هذا لا يحتّم علينا الإيمان بوصول نسخة معتبرة من هذا الكتاب إليه خصوصاً وإنّ معظم الطّرق والإجازات الصّادرة من الفقهاء والمحدّثين بعد مرحلة الطّوسي خالية من المناولة، بل الأدلّة والشّواهد فيما نحن فيه تشير إلى خلاف ذلك تماماً؛ وذلك لخلوّ المصنَّفات الّتي تقدّمت على ابن طاووس عن ذكر اسم أو رسم لهذا الكتاب بالمطلق فضلاً عن مؤلّفه الحقيقيّ، فكيف يمكن أن نصدّق باعتبار نسخة الكتاب الواصلة أو الّتي أشار لها ابن طاووس مثلاً؟! ولو تنزّلنا عن جميع ذلك: فكيف يمكن أن نصدّق باعتبار النّسخة النّاقصة الّتي وصلت إلى أمثال المجلسي والتّوبلي البحراني وأضرابهم مثلاً؟! ولو قبلنا هذا من باب المزاح فكيف يمكن أن نقبل باعتبار النّسخة الواصلة إلى المحدّث النّوري الّذي كان بنفسه غير واثق منها ويعدّها خلاصة من الكتاب الأصليّ كما وثّقنا لذلك سلفاً؟!
لكن من حقّك أن تعترض وتقول: هل كان ابن طاووس خبيراً في نسبته هذا الكتاب إلى ابن جرير الطّبريّ الشّيعي الّذي هو في طبقة الطّبريّ السُنّي ليكون قوله حجّة في هذا المجال ويجعلنا نفتّش عن تفسير معقول للتّناقض الموجود في أسانيد هذه النّسخة فنذهب صوب افتراض طبريّ شيعيّ آخر متأخّر عن طبقة هذين الطّبريّين بغية الحفاظ على نسبة ابن طاووس، أمّ إنّه كان متساهلاً في البين أو وقع ـ في أحسن الأحوال ـ ضحيّة مآرب غيره؟!
#والجواب: حينما نراجع إرجاعات ابن طاووس إلى هذا الكتاب نراها متساهلة لا يمكن أن تصدر من خبير في الأسانيد دون أن يسجّل ملاحظة عليها، فمثلاً: بعد أن نقل ابن طاووس رواية ادّعى وجودها في كتاب “دلائل الإمامة” ناصّاً على رواية أبي جعفر الطّبريّ لها عن محمّد بن يعقوب الكليني موظّفاً مفردة “حدّثنا”، أورد بعدها مباشرة رواية لأبي جعفر الطّبريّ عن محمّد بن هارون بن موسى التّلعكبري وبمفردة “حدّثنا” أيضاً [فرج المهموم: ص245]، ومن الواضح إنّ أيّ دارس متواضع في الأسانيد والطّبقات يعرف إنّ من يروي عن محمّد بن يعقوب الكليني مباشرة لا يمكن أن يروي عن محمّد بن هارون بن موسى التّلعكبري في نفس الوقت؛ وذلك لأنّ الكليني متوفّى سنة: “329هـ”، بينما محمّد بن هارون بن موسى التّلعكبري متوفّى سنة: “387هـ”.
#وحينما نرجع إلى النّسخ المطبوعة من هذا الكتاب سواء أ كانت النّجفيّة أم القميّة نجد إنّ ما هو موجود فيها لا يدلّ على رواية مصنّف هذا الكتاب المفترض عن محمّد بن يعقوب الكليني مباشرة، بل أضيف إلى مطلع الرّواية مفردة: “وعنه”، والظّاهر إنّه ـ بقرينة معظم الرّوايات الّتي قبلها ـ أبو المفضّل الشّيباني، بمعنى إنّ رواية صاحب هذا الكتاب المفترض عن الكليني هي بواسطة الشّيباني وليس مباشرة، مع إنّنا أوضحنا إنّ ما هو موجود في نسخة كتاب فرج المهموم المطبوعة خال من مفردة عنه، وهذا الأمر يضع علامة استفهام كبيرة أمام خبرويّة ابن طاووس في نسبة النّسخ إلى أصحابها.
#والـغـريـب إنّ الفريق المحقِّق لطبعة الكافي الأخيرة الّتي نشرتها دار الحديث في مدينة قم الإيرانيّة اعتمد على نفس هذه الرّواية بصيغتها الّتي وردت في كتاب “دلائل الإمامة” المطبوع مُرجعاً ضمير “عنه” الّذي صُدّرت الرّواية به إلى أبي المفضّل الشّيباني، لكنّه عاد بعد صفحات قليلة ليجعل من نفس هذه الرّواية بصيغتها الّتي نقلها ابن طاووس في كتابه “فرج المهموم” شاهداً على رواية محمّد بن جرير بن رستم الطّبريّ المعبّر عنه بالكبير عن محمّد بن يعقوب الكليني [مقدّمة التّحقيق لكتاب الكافي طبعة دار الحديث: ص62؛ 73]، مع إنّ المفروض وفقاً لمقدار الوسائط الّتي يروي النّجاشي والطّوسي كتب هذين الإثنين بتوسّطها معاصرتهما ـ أيّ الطّبريّ مع الكليني ـ إن لم نقل إنّ الطّبريّ الشّيعي المعبّر عنه بالكبير أقدم طبقة من الكليني، وهذا يعني إنّ اكتشاف مثل هذه الأخطاء ليس عملاً سهلاً ما لم يتخلّص الإنسان من نظّارته المذهبيّة.
#على إنّ اشتباهات ابن طاووس في نسبة الكتب غير عزيزة أيضاً؛ فها هو يصرّ على نسبة كتاب “مناقب أهل البيت” إلى الطّبريّ السُنّي صاحب التّاريخ والتّفسير الشّهيرين، مع إنّ الأغا برزك الطّهراني نفسه لم يقبل ذلك ونسبه للطّبريّ الشّيعي [الذّريعة: ج22، ص325]؛ لذا فما هو المانع أن يكون ابن طاووس قد أخطأ في نسبة هذا الكتاب أو غُرّر به مثلاً بل هذا هو الصّحيح دون شكّ وريب.

[يُتبع].
#ميثاق_العسر
#مصادر_التّخريف_المنبري

السّيرة الذّاتيّة لكتاب دلائل الإمامة ومؤلّفه الوهميّ!! ح 6 :
#سنغمض الطّرف عن حقيقة هذا الكتاب، ونفترض مؤقتاً إنّ الكتاب بنسخته الواصلة مصنّف من قبل شخص واحد لا أكثر، ونحتمل لأيّ سبب من الأسباب عدم ترجمة الرّجاليّين الإثني عشريّة المعاصرين له ولا غيرهم أيضاً، أقول: سنغمض الطّرف عن جميع ذلك ونأتي إلى تفحّص أسانيد النّصوص الرّوائيّة الواردة فيه لنرى انسجامها مع الّلحظة الزّمانيّة المفروضة لمصنّف هذا الكتاب من عدم انسجامها.
#وفي الحقيقة: إنّنا حينما نتفحّص أسانيد النّصوص الرّوائيّة للكتاب الّذي يُصطلح عليه بـ “دلائل الإمامة” نراها كما أفاد الأغا برزك الطّهراني تتوزّع على أنحاء:
#النّحو الأوّل: الرّوايات المُسندة الّتي تبدأ بمفردات حدّثنا، وهي الرّوايات الّتي يرويها عن مشايخه المفترضين الّذين تحمّل الحديث عنهم إجازةً أو قراءةً أو سماعاً بحيث صحّ له أن يبدأها بمفردة: حدّثنا؛ أخبرنا؛ حدّثني؛ أخبرني، وهؤلاء هم مشايخه لا محالة على حدّ تعبير الطّهراني، وبعضهم يُعدّون مشايخ للنّجاشي خاصّة، وبعضهم مشايخ للطّوسي خاصّة، وبعضهم مشايخهم معاً، وبعضهم مشايخ صاحب هذا الكتاب المفترض حصراً.
#النّحو الثّاني: الرّوايات الّتي يرفعها إلى رجل متقدّم عليه، كما إذا قال روى هاشم بن إبراهيم أو جميل بن درّاج أو الحسن بن وشّاء أو الهيثم النّهدي …إلخ، ومن هنا: نصّ الطّهراني على احتمال أن يكون مصنّف هذا الكتاب المفترض قد وجد الرّواية في كتبهم أو وصلت الرّواية إليه مسندة وأرسلها هو اختصاراً.
#النّحو الثّالث: الرّوايات الّتي يرويها عن رجل متقدّم بعنوان: قال، من قبيل قال: الصّفواني، أو أبو عبد الله المرزباني، أو أبو جعفر بن بابويه الصّدوق وأمثال هؤلاء ممّن لم يلقهم، والغالب في روايات النّحو الثّالث هو قوله: قال أبو جعفر.
#وهنا تبرز مشكلة عميقة جدّاً؛ فمن هو أبو جعفر الّذي تكرّر في بداية أسانيد هذا الكتاب بنسخته الواصلة لأكثر من مئة مرّة، ومن بداية معاجز الحسن بن عليّ بن أبي طالب (ع) تحديداً ؟!
#وقع القائلون بوجود طبريّ ثالث وسلامة النّسخة الواصلة من كتاب دلائل الإمامة في حيص بيص شديد أيضاً في تشخيص المُراد من هذه الكنية ؛ فذهب الطّهراني ـ وهو عرّاب هذا الرأي والافتراض ـ إلى إنّ ذلك يختلف باختلاف الموارد، فجاءت الموارد عنده بالنّحو التّالي:
#أوّلاً: المراد من أبي جعفر في أغلب المعجزات المنقولة فيه هو: أبو جعفر بن محمّد بن جرير الطّبريّ الشّيعي صاحب المسترشد والّذي يروي غالباً عن سفيان بن وكيع عن أبيه عن الأعمش، وعن أبي محمّد البلوي الّذي يروي عن عمارة بن يزيد وعن محمّد بن الحسن بن عبد الله الجعفري.
#وثانياً: المراد منه في بعض الأحيان سميّ آخر للطّبريّين وهو: محمد بن جرير الّذي كان من أصحاب الحسن العسكري “ع” المتوفى “260” ويخاطبه بقوله: “يا ابن جرير”»، واحتمل الطّهراني في طبقاته أن يكون مقصود العسكري “ع” من هذا التّعبير هو صاحب المسترشد، وإنّ صاحب الدّلائل يروي عنه كما هو رأي المامقاني [طبقات أعلام الشّيعة: ج2، 156]؛ إذ كان الطّهراني يرى سابقاً اتّحاد ابن جرير صاحب المسترشد مع المخاطب من قبل العسكري “ع”.
#وثالثاً: كما يكون المراد منه في بعض الأحيان: المؤرّخ السُنّي المعروف، وإنّه يروي عنه بواسطتين هما: إبراهيم بن مخلّد، ومخلّد أيضاً، كما يروي عن سميّه الآخر صاحب المسترشد بثلاثة وسائط أيضاً. [الذّريعة: ج8، ص243ـ244].
#ولا شكّ في إنّ مثل هذه الافتراضات والاضطرابات والتّنقّلات ناتجة من ضيق الخناق المذهبيّ الّذي يُلزم أمثال الطّهراني أن يسعى جاهداً في سبيل تصحيح صدور مثل هذا الكتاب وعلاج التّناقضات الرّهيبة في أسانيده والّتي تكشف بوضوح عن عدم انسجامها مع الّلحظة الزّمانيّة الّتي افترضها هو والمامقاني ومن قلّدهم له، هذا من قبيل ما إذا وجدنا خطأ صياغيّاً فادحاً لدى فقيه من الفقهاء المعروفين لا ينسجم مع بعض مبانيه المعروفة فنضطرّ حينذاك للتّوجيه تلو التوجيه بغية الحفاظ على انسجام كلامه كمنظومة مترابطة، وقد أغفلنا احتمال كونه لا يجيد الّلغة العربيّة وصياغاتها مثلاً، ووقوعه في هذا الخطأ لا يبرّر لنا قتل الوقت في سبيل تصحيح أخطائه، وما نحن فيه من هذا القبيل أيضاً، فقد افترض الطّهراني خطأً صحّة صدور مثل هذا الكتاب بنسخته الواصلة أو الّتي كانت بين يدي ابن طاووس أو المجلسي والبحراني، فلم يجد حينها مخرجاً سوى طرح تأويلات وافتراضات غير واقعيّة لتصحيحه، مع إنّه معنيّ في الدّرجة الأولى أن يثبت وجود مؤلّفه في تلك المرحلة بطريق معتبر، لينتقل بعد ذلك إلى تفسير التّناقض الخطير في عموم رواياته، وخير دليل على بطلان الملزومات بطلان الّلوازم.

[يُتبع].
#ميثاق_العسر
#مصادر_التّخريف_المنبري

سّيرة الذّاتيّة لكتاب دلائل الإمامة ومؤلّفه الوهميّ!! ح 7 :
#أنكر المرحوم محمّد تقي الشّوشتري وجود شخصيّة تحت مسمّى الطّبريّ الصّغير كما روّج لذلك المرحومان المامقاني والطّهراني، وذهب إلى إنّ أوّل من وهم إنّ الكتاب المُسمّى بـ “دلائل الإمامة” هو: لمحمّد بن جرير بن رستم هو: السيّد عليّ بن طاووس المتوفّى سنة: “664هـ” ، وسبب هذا الوهم إنّه رأى في بعض مواضع هذا الكتاب عبارة: “قال: أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري”‏ في بداية معجزات الحسن بن عليّ بن أبي طالب “ع” ومن ثمّ تكرّر عبارة قال: أبو جعفر حدّثنا فلان …، وهكذا في بقيّة معاجز الأئمّة الّلاحقين (ع) غير المهديّ، فحسب إنّ المراد منه مصنّف الكتاب كما هو تعبير القدماء عن أنفسهم في تصنيفاتهم، لكنّ الشّوشتري يرى: إنّ استنتاج هذا الأمر من هذه العبارة لازم أعمّ كما يقولون؛ إذ كما يحتمل أن يكون المقصود من التّعبير مصنّف الكتاب نفسه فيحتمل أيضاً أن يكون المقصود منه النّقل عن شخص آخر ممّن تقدّم عليه، هذا نظير قوله كثيراً في كتابه: (روى فلان) مع إنّه تقدّم عن عصره كثيراً.
#ومن هنا احتمل الشّوشتري كون أبي جعفر رجلاً آخر من أصحاب العسكري “ع”؛ لمجموعة قرآئن منها: عدم نقله عنه في غير المعجزات، وعدم نقله عنه في خصوص المهدي واقتصاره فيه على النّقل عن العسكري “ع”، ونقله عن البلوي عن عمارة وعن سفيان عن وكيع في باقي الأئمّة “ع”، وبالتّالي فهو غير صاحب المسترشد وأقدم منه، «ولا نعلم اسم جدّه كذاك الّذي جدّه رستم، وليس مذكوراً في الرّجال ككثير من الرّواة وكان صاحب كتاب في المعجزات مسمّى بدلائل الأئمّة» [الأخبار الدّخيلة: ج1، ص43ـ48].
#كما أضاف الشّوشتري تعليلاً آخر لجزم المجلسي بكون كتاب المسترشد في الإمامة هو عين كتاب دلائل الإمامة؛ وذلك لأنّ المجلسي لم يعثر على كتاب المسترشد أصلاً، وحيث إنّه إنّه يعلم إنّ النّجاشي والطّوسي لم يذكرا لابن رستم غير المسترشد لذا قال: «وكتاب دلائل الإمامة للشّيخ الجليل محمّد بن جرير الطّبريّ الإماميّ، ويُسمّى بالمسترشد» [بحار الأنوار: ج1، ص20؛ الأخبار الدّخيلة: ج1، ص43].
#أمّا المرحوم الخوئي فقد قلّد الطّهراني في هذا الأمر تقليداً عجيباً غريباً، ونصّ على إنّ صاحب كتاب دلائل الإمامة أو دلائل الأئمّة هو: محمد بن جرير بن رستم الطبري الآملي أبو جعفر، كما جزم بمغايرته لمحمّد بن جرير بن رستم صاحب المسترشد، وأعاد نفس شواهد الطّهراني لإثبات هذا التّفريق وقال: «ولقد استوفى الشيخ المتتبع الماهر الشيخ آغا بزرك الطهراني “عافاه الله تعالى” في كتابه الذريعة: “الجزء 8، ص241” الكلام على ذلك، فلا حاجة إلى التطويل في المقام هذا» [معجم رجال الحديث: ج16، ص159].
#وبغض الطّرف عن مناقشة الشّوشتري فيما أفاده أو إعادة مناقشة ما نقله الخوئي أيضاً، لكنّ جميع هذه الأمور تدلّ على وجود اضطراب شديد للغاية في معرفة مصنّف هذا الكتاب، ولا يجرؤ ولا واحد من هؤلاء الأعلام المعاصرين على اختيار الرّأي الّذي نميل إليه في تفسير حقيقة هذا الكتاب، والّذي سنشرحه في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى.

[يُتبع].
#ميثاق_العسر
#مصادر_التّخريف_المنبري

السّيرة الذّاتيّة لكتاب دلائل الإمامة ومؤلّفه الوهميّ!! ح 8 :
#استعرضنا فيما تقدّم من بحوث: الآراء المتضاربة في حقيقة مصنّف كتاب دلائل الإمامة، وقد قلنا: إنّ فرضيّة وجود طبريّ شيعيّ ثانٍ ـ كما طرحها الطّهراني أو المامقاني ـ ناتجة من افتراضات مذهبيّة محضة، وإنّ من يتحمّل مسؤوليّة إدخال هذا الكتاب إلى الجسم الإثني عشريّ وتسويقه هو المرحوم ابن طاووس بسبب كنية أبي جعفر الّتي تكرّرت لأكثر من مئة مرّة فيه، ونظراً لحسن ظنّ الأعلام الإثنيّ عشريّة بنسبته إليه، وحسبانهم إنّه عين كتاب المسترشد في الإمامة للطّبريّ الشّيعيّ المُترجم له من قبل النّجاشي والطّوسي، مرّروا مرويّاته وافترضوا صدورها من مصنّفها على إنّه من المشهورات المسلّمات، وقد تقدّمت الآراء والمناقشات الّتي ترد عليها فلا نعيد، أمّا الآن فقد آن الآوان لكي نذكر وجهة نظرنا في هذا الكتاب، لكن قبل هذا يحسن بنا إيجاز مقدّمة حول طبيعة هذا الكتاب فــنــقــول:
#وفق الإحصائية الّتي قدّمها محقّقو النّسخة الواصلة من الكتاب المُسمّى بدلائل الإمامة فإنّ الرّوايات الموجودة في هذا الكتاب تتوزّع على: “529” روايةً، وهي على أنحاء ثــــلاثــــة :
#الأوّل: الرّوايات المسُندة وهي الّتي تشكّل: (298) رواية.
# الثّاني: الرّوايات المُرسلة وهي الّتي تشكّل: (139) رواية.
# الثّالث: روايات أبي جعفر الطبري وهي الّتي تشكّل: (92) رواية.
#والمشكلة الأعمق الّتي جعلت علماء الببلوغرافيا الإثني عشريّة المعاصرين يقعون في حيص بيص شديد تكمن في إنّ الرّوايات الواردة في هذا الكتاب لا يمكن أن تصدر من مصنّف واحد فارد على الإطلاق؛ وذلك لوجود الاختلاف الطّبقاتي الكبير فيما بينها، وقد رأينا فيما تقدّم من بحوث كيف إنّ الطّهراني لجأ - من باب ضيق الخناق - إلى افتراضات واحتمالات غير واقعيّة بالمرّة في سبيل حلحلة ذلك؛ ولعلّ ذلك ناتج من حسن ظنّه وولائيّاته ومحبّته لأهل البيت (ع)، والّتي تحدو به إلى التّمسّك بكلّ شيء يعتقد بكونه مديحاً لهم.
#تبدأ النّسخة الواصلة من الكتاب المُسمّى بدلائل الإمامة من رواية تتحدّث عن مناقب فاطمة (ع)، وبعد أن يتمّ الحديث عن فاطمة يبدأ الحديث عن ولادتها واسمائها ومعانيها وهجرتها وزواجها من عليّ (ع) …إلخ، وبعدها يبدأ بولدها الحسن بن عليّ (ع) وهكذا حتّى آخرهم، وفي كلّ إمام من الأئمّة المذكورين هناك في المقدّمة بيان حول ولادته وشهادته، ومن ثمّ يصار إلى الحديث عن معاجزه والّتي يغلب عليها الطّابع الأسطوري الخرافي كما سيتجلّى من خلال استعراض نماذج منها لاحقاً.
#ومن يتتبّع الرّوايات الواردة في هذا الكتاب يجد إنّ بعضها بعينها أو بنحو من الإضافة والتّغيير متوافرة في تراث المرحوم الصّدوق وأضرابه من معاصري تلك المرحلة، والّتي هي في معظمها راويات رواها الصّدوق عن مشايخ مجهولين على طريقته الّتي أفضنا الحديث عنها في دراسات سابقة، وهناك صنف من الرّوايات وهي الأغلب خصوصاً في باب المعاجز تجدها من تفرّداته، وفي ضوء ما تقدّم: فحتّى لو سلّمنا بسلامة أو اعتبار السّند الذي يروي بعض هذه الرّوايات في كتاب دلائل الإمامة الواصل ولا نسلّم فلا يمكن أن نسلّم بسلامته أو اعتباره من حيث صاحب نفس الكتاب؛ وذلك لأنّه مجهول بالنّسبة إلينا، فكيف يمكن أن نفترض وجوداً وهميّاً له، ونعتبر وثاقته أمراً مفروغاً عنه، ولا زال البحث قائماً في وجوده؟!
#وعلى هذا الأساس: فنحن مع أصل الرّأي الّذي نقله الأغا بزرك الطّهراني دون تسمية لقائله حول هذا الكتاب لكنّه ناقشه بمجموعة من الافتراضات الخاطئة والمتناقضة؛ والّذي أكّد صاحبه على: «إنّ دلائل الإمامة من موضوعات القرن السابع، وإنّما وضعه بعض الغلاة ونسبه إلى محمد بن جرير، وإنّه لقصوره في فن التّاريخ والرجال رتّب أسانيد روايات الكتاب بحيث يصير المؤلف ـ محمد بن جرير ـ في بعض الأسانيد من رجال القرن الخامس، وفي بعضها من القرن الرابع، وفي بعضها في القرن الثالث» [الذّريعة: ج8، ص247]. نعـم؛ لا نؤمن بأنّ النّسخة الواصلة من هذا الكتاب بمجموعها قد بقيت على حالها من أيّام ابن طاووس حتّى نسخته الواصلة والمتداولة، وإنّما تعرّضت لإضافات عدّة يمكن للممارس اكتشافها ببساطة، وسنذكر بعض تجليّاتها في خصوص الخطبة الفدكيّة لاحقاً.

[يُتبع].
#ميثاق_العسر
#مصادر_التّخريف_المنبري

السّيرة الذّاتيّة لكتاب دلائل الإمامة ومؤلّفه الوهميّ!! الحلقة 9 / 10 :
#أتممنا الحديث عن نسخ ما يُصطلح عليه بـ (دلائل الإمامة) ومؤلّفه الــوهــمــي ، وظهر لنا عدم وجود نسخة معتبرة لهذا الكتاب يمكن نسبتها إلى مؤلّفها المُفترض، كما ظهر لنا أيضاً عدم وجود طبريّ شيعيّ ثانٍ يشترك في جميع الخصوصيّات الاسميّة مع (محمّد بن جرير بن رستم الطّبريّ) لكي يصار إلى إطلاق الطّبريّ الصّغير إلى الأوّل والطّبريّ الكبير إلى الثّاني، وإنّما هي محاولات مذهبيّة قدّمها المامقاني أو الطّهراني رحمهم الله، واخترنا أيضاً كون الكتاب من موضوعات القرن السّابع الهجري وإن حصلت فيه إضافات كثيرة لاحقاً، وفي ختام هذه البحوث بودّي أن أسجّل بعض النّقاط الختاميّة والّتي قد تُجيب بشكل وبآخر على بعض الأسئلة والاعتراضات الواردة في هذا الخصوص:
#الأوّلى: حسم شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي موقفه من كتاب دلائل الإمامة في بداية كتابه البحار؛ وذلك حينما اعتبره أحد مصنّفات ابن جرير الشّيعي الّذي ترجم له النّجاشي والطّوسي في كتبهم بل هو المسترشد نفسه، ويبدو إنّه اعتمد على نسخة لديه من فهرست النّجاشي جاء فيها إنّ الاسم الكامل له: (المسترشد في دلائل الإمامة) ، لكنّ النّسخ المطبوعة والمتداولة من هذا الكتاب والّتي ادّعى الرّجاليّ المتتبّع السيّد موسى الشّبيري الزّنجاني إنّها أصحّ النّسخ الواصلة لا تحمل هذه العبارة، بل كلّ ما جاء فيها: (له كتاب المسترشد في الإمامة)، ولا تـوجـد عبارة دلائل قبل الإمامة، ومن هنا علّق الأفندي على وصف أستاذه المجلسي دلائل الإمامة بكونه المسترشد نفسه قائلاً: «ويحتمل أنّه غيره، وإنّ الأوّل في أحوال النّبيّ والأئمّة (ع) ، والثّاني في مطاعن الخلفاء، فتأمّل». [الفوائد الطّريفة: ص281].
#الثّانية: عدّ المجلسي كتاب دلائل الإمامة من الكتب المعتبرة المشهورة؛ مدّعياً أخذ جلّ من تأخّر عن مصنّفه عنه كالسيّد ابن طاووس وغيره حسب تعبيره، وقد عثر على نسخة منه قديمة مصحّحة في خزانة أمير المؤمنين (ع)، وإنّ مؤلّفه من ثقات الإماميّة، والظّاهر: إنّ وصف المجلسي كتاب دلائل الإمامة بالاعتبار والشّهرة وتوثيق مصنّفه مبنيّ على فرضيّة كون مصنّفه هو الطّبريّ الشّيعيّ الّذي ذكره النّجاشي والطّوسي؛ وذلك لأنّه تصوّر ـ بناءً على نسخة لديه من فهرست النّجاشي ـ إنّ هذا الكتاب هو كتاب المسترشد نفسه، وبعد أن ظهر لنا خطأ هذا الارتكاز يتّضح خطأ ما ترتّب عليه أيضاً.
#الثّالثة: يبدو لي من خلال المقارنة والتّتبع إنّ النّسخة الواصلة إلى المرحوم هاشم التّوبلي البحراني وإلى شيخ المحدّثين الإثني عشريّة المجلسي لم تكن واحدة، والظّاهر إنّ ما عند المجلسي كانت تحتوي على نواقص كثيرة خصوصاً فيما يرتبط بمعاجز بعض الأئمّة المتوسّطين والمتأخّرين، وربّما كان عند المجلسي في بعض أيّام حياته هو كتاب مسند فاطمة والّذي هو اسم آخر وضع للكتاب المسمّى بدلائل الإمامة، ولهذا عبّر المجلسي عن هذا الكتاب في بعض إجازات البحار بكتاب مسند فاطمة». [الفوائد الطّريفة: ص281].
#الرّابعة: أخطأ شيخ الببلوغرافيا الإثني عشريّة المعاصر الأغا برزك الطّهراني حينما نسب إلى ابن شهرآشوب حكمه بمجهوليّة مصنِّف كتاب مسند فاطمة؛ وذلك لأنّ ابن شهر آشوب لم يذكر هذا الكتاب أصلاً، لا في الكتب المعلومة المصنِّف ولا في الكتب المجهولة المصنِّف، نعم؛ حينما نقل الحرّ العاملي في كتابه أمل الآمل الكتب الّتي عدّها ابن شهر آشوب مجهولة المصنِّف أضاف إليها كتباً عدّها مجهولة المصنِّف أيضاً بالنّسبة له، ومن هذه الكتب كتاب مسند فاطمة، ومن المحتمل جدّاً إنّ الطّهراني كان ناظراً لعبارة الحرّ العاملي وهو ينسب لإبن شهر آشوب هذا الكلام. [أمل الآمل: ج2، ص365؛ الذّريعة: ج21، ص28].
#الخامسة: إنّ وصف الحرّ العاملي لكتاب مسند فاطمة بالمجهولية يعني إن كتاب دلائل الإمامة الواصل إليه مجهول أيضاً ؛ وذلك لأنّ مسند فاطمة هو الإسم الآخر لدلائل الإمامة كما أفاد المجلسي في بعض إجازات البحار ، ورغم إنّ الأفندي هو من نقل ذلك عن المجلسي في وصف دلائل الإمامة ، لكنه لم يؤمن بإتحادهما وعاب على الحرّ العاملي توصيفه لمسند فاطمة بالمجهولية ، ورأى إنه: «من مؤلفات محمد بن جرير الطبري الإمامي صاحب كتاب الدّلائل المشهور»، وهــذا مــن الــغــرائـب. [رياض العلماء: ج6، 44].
#السّادسة: ادرج الحرّ العاملي في كتابه أمل الآمل كتاب (مسند فاطمة) والّذي هو عين كتاب (دلائل الإمامة) تحت عنوان الكتب المجهولة، عاد في كتابه (إثبات الهداة) لينسب كتاباً سمّاه (بمناقب فاطمة وولدها) إلـــى محمّد بن جرير الطّبري، لكنّ المراجعة لما نقله العاملي من هذا الكتاب وما نقله التّوبلي البحراني أيضاً تؤكّد تطابقه مع دلائل الإمامة سنداً ومضموناً، وهذا يعزّز فكرة تضارب آراء المصنّف الواحد في نسبة هذا الكتاب ومجهوليّة نسخه ومصنّفه.
#السّابعة: حكى الطّهراني في ذريعته عن الأقدم منه طبقة المرحوم الحجّة حسن الصّدر المتوفّى سنة: (1354هـ) استظهاره باتّحاد كتاب (مسند فاطمة) مع كتاب (دلائل الإمامة) [ج1، ص28]، وقد رأيت في نسخة مصوّرة من الذّريعة مكتوبة بخطّ الطّهراني ولعلّها المسودّة ما ينصّ على جزم الصّدر بذلك، لكنّي لم أعثر على مثل هذا الاستظهار في تراث الصّدر المطبوع والمخطوط رغم متابعتي الشّديدة لذلك وربّما يكون مشافهة، وقد رأيت في كتابه (تأسيس الشّيعة في صدر الإسلام) ما يؤكّد تغاير كتاب مناقب فاطمة وولدها مع كتاب دلائل الإمامة وينسبهما لصاحب (المسترشد في الإمامة) أيضاً. [ص96]، وهذا يعزّز ما ذكرناه فيما تقدّم من بحوث من دعوى إنّ الأعلام الإثني عشريّة لحسن ظنّهم بإبن طاووس وحسبانهم إنّ مصنّف (دلائل الإمامة) هو ابن جرير الإمامي المعروف أقدموا على تمريره.
#الثّامنة: لا شكّ في إنّ المرحوم الطّهراني ينطلق من رؤية مذهبيّة عميقة جدّاً تضطرّه إلى طرح مثل هذه الافتراضات الّتي افترضها في حقيقة مصنّف كتاب دلائل الإمامة، ولعلّ ما يعزّز هذه الرّؤية المذهبيّة العميقة هو رأي الطّهراني في كتاب ابن الغضائريّ (الإبن) الواصل؛ إذ أقدم على نفي انتسابه إليه، وأقام جملة من الشّواهد المذهبيّة في سبيل نفيه بل وادّعاء وضعه من قبل المناوئين لمذهب أهل البيت (ع) على حدّ تعبيره، مع إنّ الغضائريّ (الإبن) شخصيّة حقيقيّة معروفة ولها آراؤها الرّجاليّة الّتي ملأت كتاب النّجاشي المعاصر له، وفي الوقت الّذي كنّا ننتظر منه أن يطبّق هذه الفكرة على الكتاب محلّ البحث كما هو الاحتمال الرّاجح، لكنّه أقدم على طرح تصوّرات بعيدة كلّ البُعد عن الواقع تهدف لافتراض وجود شخصيّة وهميّة تشترك مع ابن جرير الطّبريّ الشّيعي في الاسم واسم الأب واسم الجد أيضاً، ويتجاوز هذا الافتراض غرابة ليقرّر: إنّ إغفال النّجاشي والطّوسي لذكر هذه الشّخصيّة رغم معاصرتهم المفترضة لها يُعدّ أمراً طبيعيّاً وأقام شواهد بعيدة لذلك، مع إنّنا حينما نعود إلى كتاب ابن الغضائري نجده يتحدّث وفق مقاييس خبير ممارس وعارف بعلم الرّجال، وليس هاوياً قاصّاً كما هو حال مصنّف دلائل الإمامة.
#التّاسعة: مُرّرت رؤية الطّهراني أو المامقاني ـ وقد أشرنا لسبب هذا التّرديد سابقاً ـ حول افتراض واقعيّة مؤلّف هذا الكتاب ومعاصرته للنّجاشي والطّوسي داخل الجسم الإثني عشريّ بقوّة في العقود الأخيرة حتّى أضحت هي المعروفة والمشهورة؛ وذلك حينما أقدم المرجع الأعلى للطّائفة الإثني عشريّة الخوئي المتوفّى سنة: (1992م) على الإشادة بهذه الرّؤية صراحة في معجم رجال الحديث وتأييده وتمريره دون اجتهاد ومتابعة؛ فاكتسبت حينذاك صفة الرّسميّة والاعتبار في الواقع الإثني عشريّ، وأخذت المنابر الإماميّة المعاصرة بمختلف صنوفها تتداول هذا الكتاب وكأنّه كتاب صحيح للأسف الشّديد.

[يُتبع].
#ميثاق_العسر
#مصادر_التّخريف_المنبري

السّيرة الذّاتيّة لكتاب دلائل الإمامة ومؤلّفه الوهميّ!! الحلقة 11 والأخيرة
#بعد أن بان لنا إنّ كتاب دلائل الإمامة من الموضوعات، وإنّ مصنّفه مجهول لا يعرفه لا المتقدّمون ولا المتأخرّون، وإنّ ما يُشاع في الأوساط الإثني عشريّة العامّة والخاصّة من وجود طبريّين شيعيّين كبير وصغير ما هو إلّا افتراض مذهبيّ طرحه الطّهراني أو المامقاني من باب ضيق الخناق، وإنّ الشّواهد والأدلّة تقف بالضدّ منه تماماً، أقول: بعد أن بان لنا ذلك يحسن بنا تقديم بعض التّوصيات:
#الأولى: لا يحسن بطالب الحوزة المحصّل فضلاً عمّن يدّعي الاجتهاد والأعلميّة أن يناقش في الرّواية سنداً أو متناً من دون أن يقف في رتبة سابقة على قيمة نسخة الكتاب الّتي وردت فيه الرّواية اجتهادا ً لا تقليداً، لكنّ المؤسف: إنّ الثّقافة الحوزويّة الرّائجة أهملت هذا الأصل الأصيل والمنتج، وحسبت إنّ الاقتصار على دراسة السّند كافٍ في الاعتماد على الرّواية، بل بعضهم تجاوز السّند ولجأ إلى المتن مفترضاً في نفسه معرفتها بلحن كلامهم ومعاريضه، وعن طريقها يصحّح الرّوايات ويسقّمها، وهذا من أغرب الغرائب.
#الثّانية: لا يحسن بطالب الحوزة المحصّل فضلاً عمّن يدّعي الاجتهاد والاعلميّة أن يعتمد في تحقيقاته على النّسخ المحقّقة من قبل المؤسّسات الإثني عشريّة إلّا ما شذّ وندر؛ وذلك لأنّنا شاهدنا في مواطن عدّة قيامهم ببعض التّحريفات المخلّة بل وإقدامهم على إسقاط نصوص أيضاً رعاية لقبليّاتهم المذهبيّة، لذا يصعب جدّاً الاعتماد عليها من دون مراجعة لنسخ حجريّة أو خطيّة للتّأكّد، ولا أقل أن يكون احتمال التّحريف هاجساً يحرّك الباحث نحو الفحص كلّما احتمل وجود خلل في البين.
#الثّالثة: رغم الاحترام الوافر والشّديد الّذي نكنّه للمحقّقين من علمائنا الإثني عشريّة، ورغم كلّ التّقدير لجهودهم ومتابعاتهم في زمن عزّت فيه المعلومة وصعب الحصول عليها، لكنّنا نعتقد إنّ التّدقيق في كلماتهم ونقدها لا يعني عدم احترامهم وتجريحهم، بل إنّ هذه الممارسات حياة لهم ولآرائهم، ومن هنا فلا نتمنّى على طالب الحوزة المحصّل فضلاً عمّن يدّعي الاجتهاد والأعلميّة أن يأخذ كلماتهم على إنّها مسلّمات قطعيّات يقيّنيّات خصوصاً في مجال الببلوغرافيا والتّتبع الرّجالي والحديثي، وقد رأينا الافتراضات المذهبيّة الحاصلة في كتاب دلائل الإمامة، والّتي لا زلنا إلى اليوم ندفع ثمنها.
#الرّابعة: نصّ الأغا بزرك الطّهراني في حاشية ترجمته لكتاب دلائل الإمامة من الذّريعة بعد أن طرح تلك الافتراضات الغريبة النّاصّة على وجود طبريّ ثالث على إنّه ما اضطرّ إلى تفصيل الحديث في هذا الكتاب إلّا «ليُعلم أن ما كتبوه في مقدّمة دلائل الإمامة الطّبعة الأولى في النّجف بدون إمضاء وكذلك ما كُتب في مقدمة المسترشد الطّبعة الأولى في النّجف مع توقيع اسمي فليس بمعتبر عندي» [ج8، ص244، ح1]، ولا أدري : هل يقصد الطّهراني: إنّ ما جاء في مقدّمة كتاب دلائل الإمامة من إنّ هذا الكتاب «لم يزل مصدراً من مصادر الشّيعة في الإمامة والحديث، تركن إليه وتعتمد عليه في أجيالها المتعاقبة منذ تأليفه إلى وقتنا الحاضر [!!]» هو من أقواله قبل أن يتبدّل رأيه ويفترض وجود طبريّ ثالث؛ باعتبار إنّه في هذه المقدّمة كان يرى إنّ صاحب دلائل الإمامة هــــــو صاحب المسترشد نفسه، بل وأقام الشّواهد في سبيل ذلك؟! أم إنّه يُريد أن يقول: إنّ الرّأي الموجود في تلك المقدّمة لا يمثّلني؟! لكن جعله هذا الكلام بمصافّ ما جاء بتوقيع اسمه في مقدّمة المسترشد والحكم بعدم اعتبارهما معاً يُثير الشّك كثيراً خصوصاً حينما نقارن بين مفردة (كتبوه) ومفردة (كُتب)؛ إذ لو كان يُريد أن ينفي انتساب تلك المقدّمات له لكان بإمكانه أن يكتب: إنّ ما كُتب باسمي لا يمثّلني لا أن يصفه بعدم الاعتبار فقط؛ الأمر الّذي يشعر بوضوح بتبدّل رأيه لا إنّهم كتبوا وافتروا عليه.
#أكتفي بهذه السّطور متمنّياً على القارئ النّابه أن لا يبخل عليّ بتقويماته وتصحيحاته؛ فإنّ ذلك يغمرني سعادة وفرحاً؛ شريطة أن يذهب صوب جوهر الأفكار متجرّداً عن نظّارتها المذهبيّة الّتي ولد عليها، والله من وراء القصد.


دراسة نقدية في ( دلائل الإمامة للطبري )
د _ نعمة الله صفري فروشاني ؛ باحثٌ وأستاذٌ جامعيّ، متخصِّصٌ في تاريخ التشيُّع،
وعضو الهيئة العلميّة في جامعة المصطفى (ص) العالمية - إيران / ترجمة: نظيرة غلاب
الخاتمة : وفي الختام فإن عدم نقل الكتاب لروايات أهل السنة من مصادرهم
المعتبرة، وحتى عدم نقلها عن المصادر المعتبرة لدى الشيعة، بالإضافة إلى
عيوب السند الكثيرة، وعدم توافقها وأصول علم الحديث لدى هذه الفرقة،
واعتماده على بعض الروايات المنسوبة إلى مخالفي المذهب الشيعي،
تجعلنا نقول : إن أغلب تلك الروايات موضوعة ومنسوبة كذباً وزوراً إلى
كبار أعلام الرواية في المذهب السني، ولا يجب غضّ الطرف عنها أو عدم
إخضاعها للرقابة العلمية .





المصدر : منتديات اهل السنة في العراق - من منتدى الحوارات العقائدية











عرض البوم صور سعيد سعد   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الطبري شخصية وهمية وكتابه دلائل الامامة يغلب عليه الروايات الموضوعة ومركبة (1) (2) مسلم9 منتدى الحوارات العقائدية 1 2020-11-16 09:08 PM
الرد على رواية الطبري الرافضي في دلائل الإمامة للطعن في عائشة بشبهة حرب الجمل تلميذ وصال منتدى الحوارات العقائدية 1 2019-06-10 04:29 PM
الفرق بين الطبري السني و الطبري الشيعي ابو الزبير الموصلي المنتدى العام 4 2014-05-21 05:05 PM
سحق رتل 34 مركبة إيرانية قادمة عبر العراق لسوريا وأسقاط طائرة مرافقة أبو بلال المصرى أخبار الثورة السورية 7 2014-03-29 05:54 PM
جبهة النصرة : نسف حاجز شركس بعملية مركبة - فديو العراقي أخبار الثورة السورية 1 2013-03-10 04:19 PM


الساعة الآن 01:20 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.